مـنـتـديـات الـمـحـبـه الـمـقـدسـه


عزيزى الزائر / عزيزتى الزائرة :- يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو
وترغب فى الانضمام الى أسرة المنتدى
ونتشرف بتسجيلك معنا

مع تحيات ادارة منتديات المحبه المقدسه



    كيف عرفت طريق الخلاص

    شاطر
    avatar
    فرايم حبيب
    مشرف عام المنتديات
    مشرف عام المنتديات

    عدد المساهمات : 549
    عدد النقاط : 7215
    تاريخ التسجيل : 14/03/2010
    العمر : 67

    baba كيف عرفت طريق الخلاص

    مُساهمة من طرف فرايم حبيب في الجمعة 29 أكتوبر 2010 - 22:18


    عشت في أسرة مسلمة محافظة التابعة للمذهب السني.. اعتدنا منذ نعومة أظافرنا أن نحافظ على تقاليدنا العربية وتراثنا الإسلامي-أغلب المسلمين يرفضون نعت الإسلام بتراث رغم أن الدلائل تشير لذلك- ولم نكن نحمل للمسيحيين أي حب أو مودة، بل ولم نحمل عليهم أي كره أو عداوة.. والسبب بكل بساطة أننا نعيش في بيئة تخلو من المسيحيين... السعودية طبعاً..
    لم تكن هناك مشاعر نحونا ونحوهم، ربما قد تصل العلاقة بيننا إلى صداقة أو إلى احترام أو حتى لإعجاب! لكن أن تصل العلاقة إلى محبة أو أخوة؟ لا أعتقد..

    كنت من الذين يصلون ويصومون ويقرأون القرآن بشكل شبه يومي، صحيح بأني لم أحفظ من القرآن سوى جزء عم والتي هي اقصر جزء في القرآن إنما على الأقل كنت أقرأها باستمرار.. وأقرأ المعوذتين قبل أن أغط لنومي.. وحياتي كلها كانت تحت تأثير إسلامي، ألبس بالطريقة الاسلامية، آكل وأشرب بالطريقة الاسلامية، أنام وأصحو بالطريقة الاسلامية.. حياتي كانت كلها اسلامية!.. في السابق كنت أفتخر بهذا المبدأ العظيم، فرسولنا لم يترك لنا شيء إلا وتممه.. أما الآن ونحن في القرن الواحد والعشرين أصبحنا نعي تماماً وندرك أن الإسلام هو دين غير مناسب لجميع الأزمنة! والمضحك أيضاً أن نجد علماء الإسلام اليوم يدققون في كل صغيرة وكبيرة في حياة المسلم حتى وصل تدخلهم في دخول الشخص لدورات المياه! أيدخلها برجلها اليمنى أم اليسرى؟ وفي الجانب الآخر من العالم نرى كيف أن الغرب وهم الكفار حسب التفكير الاسلامي دخلوا بأرجلهم تلك (التي مازلنا حيارى في استعمالها) إلى القمر!!..
    كنت أعرف تماماً بأن العالم الاسلامي هو عالم متخلف وجاهل! لا بد من شيء ليقويه، فالمسلم لا يستطيع أن يقف على رجليه إلا بمساعدة الرجل المسيحي أو اليهودي أو الملحد.. هو بحاجة لمن يدعم إسلامه، فكلام شيوخنا اليوم لا يكفي في بعض الأحيان؟؟ بل علينا أن نستمع لأقوال الأعداء حتى نصدق بأن ديننا هو الدين الحق..
    بالفعل؛ كنا بحاجة لهذا الدعم والصقل!.. وكيف لا ؟ أليس هم أصحاب العقول النيرة والذكاء الباهر؟
    في طفولتي أذكر حينما سألت أستاذي معلم الدين بمادة التوحيد:
    لماذا الكفار هم أذكى منا؟ إن مجالهم الصناعي والعلمي والثقافي أقوى بكثير من مجالنا، لماذا؟ لماذا الكافر يبرع في الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والأحياء، والمسلم يأخذ منهم مباشرة دون أي جهد بذله؟ لماذا؟
    أجابني بكل بساطة: ليس العلم هو من يدخلني الجنة.. بل الشهادتين..

    احترت كثيراً بهذه الإجابة!..
    ربما كان يتحدث معي على أساس إني طفل صغير..
    لكن هذا الكلام أثر فيني إلا مدى بعيد من الزمن..

    كبرت؛ وأنا على الدين الإسلامي، وليس في داخلي أي شك اتجاه الله ومحمد والإسلام أبداً.. اللهم إلا عن تساؤلاتي نحو ذكاء الكافر المسيحي واليهودي وغباء المسلم وتخلفه.. ولا أقصد بهذا أن جميع المسلمين متخلفين.. بل على العكس ففيهم الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرها من المناصب الراقية لكن ما جعلني أشك هو ان الههم يقول لهم في القرآن أنهم خير أمة أخرجت للناس لكن حين أدرس تاريخهم الذي امتد منذ 1400 إلى اليوم.. لا أجد أي إشارة تشير إلى هذا الخير.. فقدأ بدأ الإسلام بالحرب والجنس واستمر هكذا إلى ايامنا هذه..وربما سيقضي الحرب على الإسلام كما تنبأ عنه يسوع: من أخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ

    أكملت دراستي في المدرسة ونجحت بنسبة جيدة لحد ما؛ وبعدها مباشرة ذهبت للجامعة لأكمل تعليمي؛ وكان لزاماً على الطالب بعد السنتين الإعداديتين أن يذهب لمدينة أخرى ليطبق دراسته في العمل..
    فذهبت لإحدى المدن وهي من المدن التي يقطنها السنة والشيعة على سواء وبشكل كبير.. ورغم جهلي الكبير والواضح تجاه المذهب الشيعي إلا إني قررت أن أحاورهم وأجادلهم -بالتي هي أحسن- في البداية رفض الشيعة ذلك لكوني سنيّ فربما أكون عميل للأمن أو ما شابه.. ولكن مع إصراري الشديد.. وإظهار محبتي لهم بشكل غير طبيعي وافقوا على الحوار..
    والحق يقال؛ أن لدى الشيعة الطيبة والمحبة التي لم أجدها عند أهل السنة.. ويمتازون أيضاً بخبثهم الذكي، وهو ما نسميه اليوم: الدبلوماسية... فدبلوماسيتهم كانت ممتازة إلى حد كبير.. مما جعلني أصدقهم في كل ما يقولون وآخذ حججهم بعين الاعتبار.. والمعروف عن الشيعة أن رأيهم عن الصحابة(أصحاب محمد نبي الإسلام) حادة بعض الشيء.. وقد يصل الأمر أحياناً إلى السب والشتائم!!! لذلك كنت أتضايق منهم حيناً.. وأتقرب إليهم حيناً.. فقد تسبب هذا في الكثير من المشاكل مع أهلي وأصدقائي السنة..
    وأصبحوا يسألونني إن كنت شيعياً أم لا ؟؟ أو هل أصبحت شيعياً ؟
    لا أدري ما سبب هذا الخوف..؟
    لدرجة بأنهم بدأوا يرسلوا لي الرسائل عن طريق الجوال(الموبايل) بشكل مكثف لنبذ عقيدة الشيعة –الروافض-. كنت متضايقاً إلى حد كبير من تصرفات المقربين إليّ !! هذا وأنا أصاحب الشيعة والذين هم بحسبة المسلمين يفعلون بي ذلك..
    فما عساهم أن يفعلوا بي إن تقربت إلى "النصارى" أو اليهود ؟
    لذلك قررت أن أكذب على أهلي وأقول بأن التطبيق العملي قد تحول لمدينة أخرى.. والمدينة تلك كانت مدينة سنية محضة.. فالشيعة لا تأتي إلا هناك إلا نادراً.. اضطرت لأن أكذب بشأن هذا.. فقد طفح الكيل من إزعاجهم لي

    وبعد تلك "الكذبة البيضاء" أردت أن أستغلها فرصة وأتقرب إلى الشيعة أكثر لأعرف عقائدهم أكثر..

    بعد دراستي للمذهبين السني والشيعي اتخذت قراراً بأن أكون شيعياً وللأبد! قرأت أكثر من خمسين كتاب للشيعة وسمعت أشرطة عديدة.. وقرأت أيضاً كتب أهل السنة التي ترد على الشيعة.. وسمعت الأشرطة كذلك.. لكني شعرت بأن المذهب الشيعي هو أقرب لنفسي.. ربما كان هذا الشعور هو لأنني أريد الهروب من المذهب السني.. أو لأني أريد التجديد في حياتي وتغيير الروتين اليومي الذي امارسه بصراحة لا اعرف.. لكن اذكر باني كم كنت خائفاً من نار جهنم إزاء هذا التحويل المذهبي، فمحمد قد صرح يوماً بأن أمته ستفترق إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار عدا واحدة ومات محمد عن هذه الدنيا ليتركنا هائمين ضائعين دون أن يشرح لنا كيفية النجاة من النار، فكل فرقة اليوم تدعي انها هي الفرقة الناجية لن أطيل في هذه النقطة.. لكن ما اود قوله إني صرت شيعياً حين تأثرت بأقوال الشيعة دون أن يعلم غير أحد بذلك غير أنفار قليلة من أصحابي الشيعة وبما أنني أعيش في مدينة بعيدة عن المدينة التي يعيش بها أهلي فقد كان هذا من حسن حظي، فإن علم الأهل ما جرى.. سيحبسونني في بيتي كالمجرم..
    لذلك اتقيت شر أهل السنة.. ومنهم أهلي وأصدقائي..


    الاختلافات المتعارف عليها بين السنة والشيعة وباختصار شديد:
    1- أهل السنة يقولون بأن الخلافة السياسية بعد محمد تكون شورى بين المسلمين أي أن يتشاور المسلمين فيمن سيكون الخليفة.. على خلاف رأي الشيعة التي تقول بأن الخلافة هي بالنص أي من محمد لابن عمه علي.
    2- أهل السنة يرفضون وبشدة زواج المتعة.. أما الشيعة فتقبلها وتحث عليها، لكونها موجودة في القرآن ومن كتب السنة أيضاً .. وهذه من النقاط التي اثارتني فعلاً.. فالزواج المتعة هو زواج مقزز فعلاً لا استطيع تقبله بأي حال من الاحوال.. وكم صعقت بالصدمة حين رأيت أن القرآن نفسه يلح على هذه الزيجة في إحدى الآيات.. لكني بلا شك قبلت هذا النوع من الزواج بعد تشيعي لكونها صدرت من القرآن..
    3- أهل سنة يروون في الصحابة أنهم جميعهم مسلمين مؤمنين متقين أدوا الأمانة بأكمل وجه، وناصروا الله ورسوله وما حدث معهم من أخطاء فحدث لكونهم بشر غير معصومين وعلى كل مسلم ألا يتلفت للأمور التي تجلب الفتنة.. عكس الشيعة تماماً فهم يقولون علينا أن ندرس كل صحابي ونقسمهم لكافر ومؤمن!! لذلك صار أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية والسيدة عائشة والسيدة حفصة وأبو عبيدة الجراح وأبو هريرة وغيرهم والذين هم من كبار الصحابة لدى أهل السنة؛ كفار عند الشيعة..
    4- الكرامات.. هي معجزات تحصل للشخص (المسلم فقط) فالسنة تقول بأن المعجزات تحصل لإنسان الحيِّ فقط.. أي أنه يجوز على كل مسلم أن يذهب لشخص صالح على قيد الحياة ويلتمس منه الدعاء.. أما الشيعة فتقول أنه من الجائز أن يذهب المسلم للشخص الصالح حياً كان أم ميتاً.. فما يحدث اليوم في قبر الحسين وزينب ما هو إلا طلب دعاء واستغاثة، وكلاهما يستدلان بآيات قرآنية وأحاديث تناسب وضع كلاً منهما
    5- صفات الله في القرآن هي حقيقة لدى أهل السنة، أما الشيعة فتراها صفات مجازية، مثلاً صفة "يد الله" هي تعبير عن القوة.. أما السنة فتراها أنها "يد" حقيقي وليس بالضرورة أن يكون مثل أيدي البشر، وهذه من الأمور التي بدأت تستحدث مؤخراً وبشكل كبير في الإعلام.. رغم إنعدام أهميتها..
    6- من الأمور التي تميز أهل السنة عن الشيعة أنهم يتبعون القرآن عقلاً بعيداً عن العاطفة.. أما الشيعة فتتبعها عقلاً لكن العاطفة تكون دوماً أقوى من القرآن.. فكثيراً ما يجامل الشيعي رموزه ويعطيه مركزاً أكبر مما يستحق.. فصارت كربلاء أفضل من مكة.. وصار علي بن أبي طالب أفضل من الأنبياء جميعهم(عدا محمد) وصار قبر الحسين أعظم من قبر محمد نفسه؟؟ و ولاية علي بن أبي طالب أهم من وحدانية الله وأهم من الإقرار بنبوة محمد.. ويستغيثون بأناس غير موجودين في القرآن ولا في سيرة محمد مثل أبو فضل العباس ابن علي ابن أبي طالب.. والأدهى أنهم يطلبون العون من علي والحسين وفاطمة وزينب وأم البنين والمهدي المنتظر والعباس.. وقد ركنوا الله جانباً ؟ حتى محمد نبيهم.. وضعوه على المنصة .. 7- الشيعة لا ترى ان رسالة توقفت بعد موت محمد بل أن الله أرسل أئمة ليكملوا رسالته فهم يعترفون بإثنا عشر إمام تبدأم من علي بن أبي طالب مروراً إلى إبنيه الحسن والحسين ثم يأتي دور أبناء الحسين واحداً تلو الآخر إلى أن ينتهي إلى حفيده التاسع محمد المهدي الذي تزعم الشيعة أنه مازال حاضراً إلى اليوم منذ ألف ومأتان سنة.. ومن وجهة نظر السنة فهم لا يقرون بشيء إسمه الإمامة إنما يعترفون بثلاثة الاولين كنوع من التقدير ولا يبالون بالبقية إلا ماندر.. ويستنكرون الإمام الغائب محمد المهدي أشد استنكاراً


    هذه أهم الاختلافات بين السنة والشيعة، وهي من الأمور التي قد تسبب المشاكل بينهم..
    وهناك أيضاً اختلافات أخرى لكن لا أحب أن أضيع محور قصتي في هذه المواضيع والخلافات الجانبية الإسلامية..
    نطلب من الله القدوس أن يهديهم للطريق الحق.. طريق يسوع المسيح.


    العودة إلى الديار

    كنت أذهب لتطبيق عملي في أحدى المدن، ولا أعود لمدينتي إلا في كل أسبوعين أو ثلاثة مرة واحدة فقط.. ومن أصعب الأمور التي عشتها كان عليّ أن أكون شيعياً أمام أهلي فأنا سنياً أمامهم إنما تشيعيت في الخفاء، وبما أن الشيعة تجيز التقية(وتعني الكذب وقت الشدة) وتعتبرها من الأمور القرآنية التي لا ينكرها إلا كافر، فرحت لهذا الشرع.. وكنت أمثل عليهم بأني مازلت سنياً.. لكن داخلي كان شيعي بلا شك.. وكنت أقول في نفسي: [كلها يوم أو يومين وأعود لشقتي وأمارس طقوسي الشيعية كما أشاء] نعم، كان هذا في البداية فقط.. لكن لم أكن أعرف أن السنة التطبيقية هي سنة واحدة فقط، بل أقل..
    لذلك اضطررت أن أعود لمنزلي عند أهلي وأقاربي-رغم اشتياقي الكبير لهم-.. وكنت أصلي كل صلاة مرتين، مرة أمامهم وهي الصلاة السنية.. ومرة لوحدي في غرفتي الصلاة الشيعية.. لذلك كنت أعيش جواً مضطرباً.. وصراع شديد في داخلي.. حيث أنه كان لا بد في بعض المواقف أن أقف ضد الشيعة أو أشتمهم بكلام جارح حتى لا يشك فيني احد.. والحقيقة إني أكره النفاق وأمقته. وكم أحزنني كثيراً أن أبتسم في وجه الشيعة وأسبهم من ورائهم!
    بل حتى العقائد.. كان يجب عليّ أن أكون سنياً أمام أهلي وألا أظهر أي شي من تشيعي.. وإن اضطررت أن أظهره؛ ظهرته بصورة مازحة أو بصورة غير مفهومة، وليس هذا كله خوفاً من أهلي فحسب..!؟؟؟
    بل المشكلة الأساسية إني أعيش في بلد سني حقيقي، سني بحت، يرفض أي رأي آخر حتى الآراء الشيعية والتي هي قريبة منهم.. تأكدت بأنه ان اكتشفني أحد من أمن الدولة سيعاملونني معاملة المرتد.. و .. وسيقتلونني بكل تأكيد!!
    كانت لحظات مخيفة أمر بها دون أن أتخطاها.. صعبة جداً ، بالفعل كانت صعبة..
    صراع شديد بيني وبين نفسي.. مع هذا الجو السني والشيعي صارت لدي نوع من الحيرة وعدم الإنتماء.. فأنا أحياناً أكون سنياً وأحياناً شيعياً ولكن بيني وبين نفسي كنت أؤكد تشيعي أكثر من مرة
    درست الإسلام وحفظته.. فاخترت الشيعة لكونها تتبع تعاليم القرآن، لكن أهل السنة أيضاً تتبع تعاليم القرآن..!!؟
    تحيرت، تبعثرت في اسلامي.. فكلامها مذهبان ينقصهما شيء.. شيء لا اعرفه
    شعرت بأني لا شيء..
    لا فائدة من وجودي في الدنيا.. شهادتي العلمية لم تكن مبهرة..
    لم أكن متزوجاً في ذاك الوقت في حين أن أصدقائي جميعهم تزوجوا..
    بل حتى مذهبي غير محدد.. هو بين السنة والشيعة..
    لا أدري من أنا ؟
    "يا إلهي من أنا ؟"
    كنت أتكلم مع الله بقلب محروق ومقهور.. اوقعني الله بين مذهبين لا يميز أحدهما عن الآخر بشيء.. أبداً


    صراع رهيب جداً، كان أقوى مني.. نويت الهجرة إلى أبعد بقعة في الأرض، أردت الانتحار حتى أموت وتموت آلامي معها..
    لم أكن أدري ما هو الحل اتجاه هذه المشاكل..
    صرت ابكي وأنا وحدي، صرت أبكي سريعاً بسبب وبغير سبب..
    أبكي كالأطفال اليتامى، أبكي كالثكلى التي فقدت ابنها الوحيد..
    شعرت حقاً بأن الرب الذي خلق الكون والعالم بتدبيره الخاص.. لم يعرف كيف يثبت قلبي بالإيمان؟؟
    لم يحبني.. شعرت بأن الرب الذي أحبه أتعبده خلقني عبثاً
    "لماذا تفعل هذا بي يا الله؟"
    وعلى الفور بعد أن اسأل هذا السؤال أقول وبسرعة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
    فأنا أعرف أن بيني وبين الله خطوط حمراء عليّ ألا أتعداها


    استهتار ..

    عرفت بأن مذهب السنة ليس الدين الصحيح، وهذا هو أيضاً حال المذهب الشيعي..
    لكني على ثقة بأن هناك إله أعبده..
    وكنت واثقاً تمام الثقة أن الإسلام هو الدين الصحيح
    لكن أيهما الأصح؟ السنة أم الشيعة؟ فالكل له مميزاته وعيوبه
    فأنأ أرفض زواج المتعة(التي تقرها الشيعة) بشكل كبير، ولأسباب واضحة..
    فكل عاقل يعرف تماماً أن المتعة هي دعارة شرعية بلا شك
    إذن هل عليَّ أن أرفض المذهب الشيعي وأقبل المذهب السني؟
    لا ..
    فالشيعة لهم أدلة قوية عن كيفية الصلاة وأوقات الصلاة مستدلين بها من القرآن نفسه وأصح كتب أهل السنة..
    بل حتى مدة الصوم، وهي من الفجر حتى غروب الشمس حسب قول القرآن وتفعلها الشيعة..
    وهذا يخالف رأي السنة الذي ينهون من صيامهم أثناء الغروب أي على خلاف القرآن..

    إلى أن وقفت وقوفاً حازماً وأقول أيهما على حق؟
    السنة أم الشيعة؟
    أذكر بأني كنت شيعياً حوالي خمسة أشهر أو ستة لكن في الشهرين الأخيرين من سنة 2006 أصبحت أصلي صلاة سنية أمام أهلي.. ولا أصححها مع نفسي بصلاة شيعية كنت اردد ان الله يفهم قلبي.. لكني كنت على ثقة ان إله الإسلام يطلب منا ان نصلي بحركات محددة معينة لا تزيد ولا تنقص إنما ماعدت اهتم عشت حياة مستهترة جداً مع الله القدوس..
    اذهب للمواقع الاسلامية الإلكترونية التي ترد على المسيحيين.. ولا أبالي..
    أذهب للمنتديات المسيحية التي ترد على الاسلام.. وأيضا لا أبالي..
    السنة تهاجم الشيعة.. لا أكترث.. والعكس أيضاً ..
    دخلت لمواقع الملحدين اللادينيين.. وأقرأ مواضيعهم.. ولا أهتم
    فليذهب الجميع لجهنم.. فأنا وحدي أعرف طريق الحق..
    الكل متعصب ومتدين ومؤمن..
    والتدين والإيمان في قاموسي = كفر ..
    إذن جميع البشر هم كفار ..
    كنت أجد نفسي الوحيد الذي يعبد الرب كما ينبغي وأنا على يقين بأن تفكيري كان خاطئاً..
    كنت اخاف الله خوفاً لا يعلم مداه إلا هو الله ربي وإلهي.. أحبه؟ نعم.. لكن هناك خوف شديد
    فطفح الكيل فجأة من حياتي وصرخت بأنه لا بد أن أذهب الآن وأدرس جميع مذاهب الإسلام


    التفكير والبحث

    وبعد هذا الصراع العجيب المميت الذي كان يحتويني، قررت أن أقرأ جميع المصادر التي تتكلم عن الأديان والمعتقدات بعين محايدة تماماً غير متعصبة أو منحازة..
    المذهب السُني هو مذهب يتبع القرآن بشكل كبير ولكنهم يخالفونه في بعض الأمور. درست المذهب الشيعي مرة أخرى وبنظرة غير منحازة على الإطلاق، وجدت أنهم يتبعون القرآن ويخالفونه أيضاً، عرفت بأني تسرعت في اختياري لهذا المذهب؛ ففيه الكثير والكثير من التناقضات! تشيعت وقد كان هذا الأمر هي نزوة عابرة حيث أن من أسباب تشيعي هي طيبة أخلاق أصدقائي الشيعة فعرفت تماماً بأنني تعجلت في هذا فالمذهب الشيعي مذهب ناقص وبه ثغرات كثيرة وكبيرة!
    ذهبت للمذاهب الاسلامية الأخرى كالزيدية والأباظية، وجدت أن كل مذهب يتبع القرآن في بعض النقاط ولا يتبعه في نقاط أخرى، فكل مذهب يمشي مع القرآن ويخالفه أيضاً!
    كنت آنذاك أعرف ان الإسلام هو الدين الصحيح والقرآن هو كتاب الله بلوحه المحفوظ.. إنما هناك مذهب واحد صحيح لكن أياً منهم؟ السنية أم الشيعية أم الزيدية أم الأباضية أم الإسماعلية؟
    ما أثارني وأذهلني هو أن الكل اتفقوا على أن الجهاد أمر واجب من الله ولا ينبغي علينا إنكاره..
    وهنا نقطة التحول.. نعم!
    إن كان عليَ أن اقبل القرآن فعلي أيضاً أن أقبل الجهاد كمادة أساسية في حياتي..
    كم كنت أكره القتل.. وكم كرهت الحروب.. وكم.. وكم؟
    كنت أحب السلام.. أحب أن يكون جميع البشر متحابين ودودين.. طيبين
    فلنلقي سيفنا في غمده.. فمن أخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ.. نعم.. هكذا يجب أن يكون العالم، نعرف أن المعارك والغزوات هي سنة الحياة تكون موجودة دائماً شئنا أم أبينا، لكن المصيبة أن نجد بأن المعارك جاءت بأمر من الله؟ فالبشرية لن تنجح إطلاقاً!!
    رفضت الجهاد القرآني رفضاً، وبالتالي كان عليّ أن ارفض القرآن والدين الإسلامي معه، أكره الجهاد ولا أحبذه.. سؤالي الذي كنت أسأله دوماً إن كانت الجهاد هي شريعة الله فما هي شريعة الشيطان يا ترى؟ السؤال الوحيد الذي لم أجد له إجابة شافية
    ليس الجهاد هي الشريعة الوحيدة التي رفضتها بل هناك أمور كثيرة عديدة كالجزية.. ومن يعرف الجزية يعي تماماً بأنها عنصرية خبيثة ألصقها محمد كذباً إلى الله القدوس..
    ورفضت تعدد الزوجات،
    أحد أقاربي له زوجتان ومنذ أن عرفته لم أراه هو أو أحد أفراد أسرته سعيداً أبداً فالمشاكل الزوجية تقع على رأسهم وكيانهم، لماذا؟..
    عرفت وفهمت بأن تعدد الزوجات هي شريعة فاشلة، فإن كانت ناجحة في أيام محمد في تلك البيئة الصحراوية التي تقوقع المرأة في خيمتها فبلا شك أنها لا تناسب وضعنا ونحن الآن في القرن الواحد والعشرين..
    وأنكرت زواج المتعة، فإن كانت موجودة في القرآن الذي كنت أعتبره كتاباً منزلا من الله أنكرت هذا النوع من الزواج تماماً ونتج عن ذلك رفضي لملك اليمين
    كنت أتحدى القرآن وأنا ما زلت مسلماً ..
    وكنت أعتقد بأن محمد هو نبي من عند الله.. لكن أفعاله لم تكن تعجبني على الإطلاق..
    لما البحث والنقد ممنوعان ومحظوران؟

    أتذكر بالضبط حينما قامت الصالات السينمائية بعرض فيلم وكان هذا الفيلم يعارض العقيدة المسيحية (شيفرة دافنتشي) لـ (دان براون) وخلاصة رواية الفيلم أن السيد المسيح قد تزوج بمريم المجدلية.. وليس هذا فقط بل قد أنجب ابنة اسمها سارة.. وسلالتهما موجودة إلى اليوم.. وبالتالي أنكر الكاتب ألوهية المسيح..
    وأتذكر كيف قرأت الرواية وشعرت أنها تدعمني لكوني مسلماً التي توافق بعض النقاط المذكورة.. وخاصة أننا كمسلمين لن نقتنع بديننا إلا بشهادة غيرنا من الكفار!
    وقرأت كتاب آخر يرد على تلك الرواية(تحقيق شيفرة دافنتشي) للكاتب (فردريك لونوار) والكاتبة (ماري فرانس أتشغوان) حيث أن الكاتبان ذكرا بأنه سيجيبا على تساؤلات دان براون لكونهما لادينيين لا مسيحيين ..
    فشعرت بأنهما كانا منصفان لآخر درجة.. فاندهشت حقاً ! لما الكاتبان ردا على (دان براون) بهدوء واحترام!! وكأن دان براون لم يجرح مشاعرهما؟
    وجدت ان الكاتبان لم يغضبا ويثورا ويسبا ويشتما كما يفعل المسلمون عادةً !!
    فماذا فعل المسلمون حينما جاءت دانمارك ونشرت الرسومات الكاريكاتيرية ضد محمد نبي الإسلام؟ قالوا بأنهم لن يهدأوا إلا بعد قتل الرسام لنصر الله ورسوله!!..
    بالفعل، بعد قراءتي لكتاب (نحقيق شيفرة دافنتشي) فهمت بأننا مصابين بعقدة نقص..
    والسيف هي الآلة الوحيدة لتسكيت أي شخص يحاول أن ينقد محمد بحرية..
    هذه الأحداث التي عشتها أثرت في نفسي كثيراً ..
    فاكتشفت أشياء كثيرة .. نحن كمسلمين لا يمكننا أبداً التعايش مع غيرنا من الكفار..
    وليس ببعيد ذلك اليوم ، الذي سيفرض فيه العالم علينا، أما الحرب أو تصفية الإسلام بالكامل.. لأن من المستحيل التعايش بين عقيدتنا، وبين تيار الحياة المتحضرة، خصوصاً في هذه المرحلة فالبشر اليوم بحاجة أن تصل إلى مرحلة إلغاء كافة الحدود بين الشعوب.. وهذا ما لا يمكن أن يتقبله الإسلام طبعاً..
    وكلما زاد ضغط الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي تردياً، وكلما زاد التناقض بيننا وبين بعضنا ومع أنفسنا ومع العالم الخارجي ، كلما غرسنا رؤوسنا أكثر فأكثر ، في مستنقع الكذبة المحمدية الدموية..
    فالمسلمين اليوم عبيدٌ مثقلين بالخطيئة والخوف وقسوة العبادات والنفاق وكراهية الآخر وشن الحروب على الأمم الأخرى وقمع الفكر، واستلاب أموال وأراضي الغير واستعباد الناس من غير المسلمين، وقمع المرأة وجمع الجواري والزواج من أكثر من واحدة..
    والأكاذيبٌ مفصلةٌ عن الجنةْ والنار والرب الجبّار الذي لا يرحم الكافرين والمارقين والمترفعين عن القتال من أجله ..
    شعرت بأن الإسلام هي مجرد كذبة..
    هنا، وفي المملكة العربية السعودية نجد تلك الأمور المذكورة بل وأسوأ، لماذا؟ أليس هم من اختاروا هذا لأنفسهم وجعلوا الإسلام لهم ديناً؟ وهي من الدول الغنية والثرية.. فالمتوقع أن تكون أفضل بما هي عليه الآن..
    كل تلك الأسئلة كنت اسألها مع نفسي وأنهيها بالعياذ من الشيطان الرجيم.. خفت بأن الله سيخسف بي الأرض أو يأتينا بزلازل وبراكين! في تلك اللحظات لم أكن أعرف أن الله محبة.. لا، بل كان الإله الذي أتعبده هو إله شرير متعجرف ماكر.. يرمي الكفار على منخريهم في نار جهنم وينعم المسلمين بحور عين.. بل حتى المسلمين أنفسهم غير أكيدين بمصيرهم الأبدي في يوم الدينونة..
    لا أدري هل كانت عبادتي لله هي طوعاً ؟؟ أم كرهاً ؟؟
    فلأتناقش مع الله لأجد الإجابة..
    النقاش مع الله ؟؟ كيف؟


    اللحظة الحاسمة!!

    كان من عاداتي السيئة أن أخرج من بيتي في الساعة العاشرة ليلاً.. ولا أعود إلا في الساعة الثالثة فجراً.. حيث أن الدوام يبدأ في التاسعة صباحاً.. لم أكن أحب الجلوس في البيت.. لقد كرهت حياتي وكرهت أهلي وأصحابي..
    أمي، والتي هي أعز المخلوقات على وجه الأرض بدأت أتضايق من حضورها وجلوسها معي.. لا أدري ما الذي حصل بي..؟ فقد كنت أعيش في داخلي الصراع بين السنة والشيعة.. ثم اكتشفت أنَّ المذهبين لا يتبعان القرآن.. فتركتهما وصرت مسلماً حسب التفكير الذي أريده.. وبعد هذا كله أتجرأ ولا أصلي وأذهب للمواقع الملحدة وأراهم يسبون الأنبياء والصالحين.. كان أمراً عادياً بالنسبة لي..
    فقد أصبحت فوق الأديان جميعها..
    وصرت أتطاول على أبي وأرد عليه بلا احترام؛ كنت ضائعاً مهموماً في هذه الدنيا..

    ومرة من المرات..
    خرجت كعادتي راكباً السيارة لأتمشى مع نفسي.. فقد كنت أحب أن أدور في مدينتي بسيارتي.. فأصبحت الساعة الثانية ربما أو الثالثة.. وأعتقد بأنها قد صارت الرابعة..
    احتجت أن أتكلم مع الله.. وأسأله..
    شعرت بأنه قد حان الوقت.. أريد أن أفضفض عن مشاعري وأحاسيسي اتجاهه..
    قلت له :
    -يا الله..
    يا من خلقتني وجعلتني عبد من عبيدك..
    يا من خلقت السماوات والأرض والكون والعالم كله بيدك..
    وجعلت العالم يدور في مسار واحد وبترتيب إلهي..
    يا الله..
    يا ربي وإلهي..
    أنت استطعت أن تثبت العالم بيدك،
    لكنك لم تستطع أن تثبت الإيمان بقلبي!
    لم تستطع أن تجعلني سعيداً في قلبي وكياني،
    جعلتني مسلماً وهو الدين الحق ..
    فما ذنبي إن كان الإسلام ينقسم لأكثر من خمسين فئة؟
    ولما كلها في النار عدا واحدة؟
    لماذا لم تجعل الإسلام أمة واحدة؟
    بل لماذا لم تجعل العالم كله أمة واحدة؟؟
    لما هناك مسيح؟ لما هناك يهود؟ بوذا؟ مجوس؟ هندوس؟
    أين أنت من هذا كله؟
    لماذا شرعت حكم الجهاد؟
    وشريعة زواج المتعة وتعدد الزوجات ومثنى وثلاث ورباع..؟
    وشريعة القتل والنهب والسلب؟
    أإله أنت أم شيطان؟
    لما يا الله لما ؟
    يا رب..
    لماذا جعلتني أفكر ؟ ولما لم تجعلني كبقية المسلمون؟
    وأصدق الإسلام وكفى..


    أحسست بأني سعيداً من الداخل.. فأخيراً استطعت أن أتحدث مع الله دون أي قيود أو شروط! وكم زاد بكائي بدموع الفرح التي تغسل أحزان القلب، عندما وجدت بأن التحدث مع الله هو أمر سهل وليس بالشيء الصعب أو المستحيلَ؟ فقبل أن أتحدث معه وأصارحه خفت بأن تنتهي حياتي بحادث مروع أو أموت فجأة لأني كما تعلمت أن الرب شديد العقاب.. ولكن وجدت أن الرب يتقبل من هذا الإنسان الوضيع أن يكلمه بكل صراحة..
    رغم سعادتي وسروري آنذاك إلا إني بكيت بكاءاً شديداً وأنا أقود سيارتي.. فلم أجد الإجابة التي كنت أبحث عنها.. بكيت.. هذه هي اللحظة الحاسمة التي كنت أبحث عنها..

    فرجعت لبيتي والكل كان نائماً.. فالعادة حينما أعود للبيت في هذا الوقت المتأخر أذهب لأخلد للنوم.. ولكني وجدت نفسي أذهب لأشغل جهازي اللابتوب وأدخل للمواقع المسيحية والمنتديات المسيحية.. وقرأت الكتاب المقدس.. والمزامير لها طعم خاص في حياة الإنسان ففيها أقدس الصلوات وأعظم الروحانيات التي لم أجد لها مثيلاً في الإسلام.. قرأت عن الفداء على الصليب.. وسمعت شهادات حية لأناس مسلمين تحولوا للإيمان المسيحي كنت أشعر بأنهم صادقين.. وليسوا بملفقين قصص وحكايات.. وفهمت جيداً إله المسيحية وعرفت أنه هناك إله محبة لا يأمر بالجهاد أبداً ..
    إله يعتبرني ابناً؛ لا عبداً حقيراً..
    إله أخاف منه احتراماً؛ لا رعباً..
    حقاً وجدت ذاك الإله الذي كنت ابحث عنه.. وجدته.. شعرت بأن الفرحة تغمرني..

    وكان هذا هو الفجر الأول الذي لم أصلي فيه الصلاة الإسلامية الجسدية.. وحتى بأني لم أصلي الصلاة المسيحية الروحانية.. لأني لم أكن اعرف كيف أصلي..
    لطيف جداً من الله أن يجعلني أدخل للمواقع المسيحية باهتمام وبشغف، وأنا الذي كنت مهتماً فقط بالمذاهب الإسلامية.. حيث إنني لم أكن أشك في خطأ الإسلام فكنت أود أن أكون مسلماً .. لكن حسب مذهب معين..
    والمفاجأة الجميلة أن يخبرني الرب الإله بأنه لا حاجة لي بتلك المذاهب المزيفة.. فالحق سأجده عند المسيحية والإيمان المسيحي..
    وبدأت أزور الكثير من المواقع المسيحية لقرابة شهر.. شهر كامل وأنا أقرأ وأبحث وأسأل وذهبت أيضاً للمنتديات والمواقع الإسلامية لألتمس منهم إجابة.. فجاءت اللحظة لأكتشف بأن المسيحية هي الإيمان الصحيح بلا شك، صرت مقتنعاً تماماً بهذا الإيمان وواثقاً تمام الثقة بأن المسيحية هي الطريق الصحيح إلى الله رب المجد..... فقررت أن أكون مسيحياً مؤمناً.. هل أنا جاهز لهذا التحول ؟

    لا!.. لست جاهزاً ..

    عليّ بأن أدرس أكثر وأتعمق أكثر..
    مازلت أذكر ما حصل لي حينما صرت شيعياً فاكتشفت إن المذهب السني هو الصواب .. ثم أعيد للشيعة ثم للسنة.. وذاك الصراع العجيب الذي دمر حياتي..
    سأصبر.. وسأدرس أولاً .. حتى لا أكون مسيحياً فيأتيني ذاك الصراع مرة أخرى.. وحتى لا تكون دخولي للمسيحية هي نزوة عابرة كما حدث معي وقت تشيعي
    هل المسيحية هي الحق أم لا ؟ وسأقارنها بين الإسلام ..


    المقارنة

    عليَّ الاعتراف بأنه عند مقارنتي كنت خائفاً جداً من أن يكون الإسلام هو الحق.. فأنا لا أحب أن أعود إلى هذا الدين.. وخاصة بأني اتخذت قراراً بأن أكون منصفاً لآخر درجة.. وكانت المقارنات بين المسيحية والإسلام هي كالتالي..

    1-المحبة والمساواة بين البشر.. أمرنا يسوع المسيح بأن نكون متحابين مع بعضنا البعض وليس هناك فرق بين المؤمن وغير المؤمن..
    على العكس محمد الذي قسم المجتمع لمسلم وكافر.. وفي القاموس الإسلامي نجد أن مقابل المسلم هو كافر.. أي أنه لا حل وسط بينهم.. وهذا الأمر بالتأكيد لن ينجح البشرية على الإطلاق.. لم ننتهي بعد من عنصرية السود والبيض حتى يأتينا محمد ليأتي بعنصرية أخرى بين الكافر والمسلم..

    2-في البدء خلق الله آدم وحواء.. وكانت الأرض خاوية وفارغة من البشر، وأراد الله بمشيئته أن يتكاثر النسل على هذا الأرض.. لكننا لم نجد ان الله خلق لآدم حواء أخرى؟ بل كانت واحدة وكفى.. لكل امرأة رجل واحد.. ولكل رجل امرأة واحدة، وهذا هو بالضبط ما جاء به المسيح حيث الزوجة الواحدة..
    لكن أن يأتي محمد ليعيدنا إلى الصفر ويقول مثنى وثلاث ورباع وملك اليمين وزواج المتعة؟؟ وهذا ما ازعجني..

    3-جاءت المسيحية بكتاب الإنجيل غير رافضة للكتب القديمة مثل التوراة.. حيث أنها متممة للقديمة لا منقضة.. وهذا يشير إلى أن الله في المسيحية هو إله حافظ لكلمته ولا يسمح لأيدي البشر الضعيفة بأن تغيرها أو تبدلها..
    عكس محمد نبي الإسلام تماماً الذي ادعى كذباً وزوراً كعادته لأن يقول أن المسيح واليهود حرفوا كتب الله.. فعلاً أمر مضحك ومبكي في نفس الوقت.. لقد سمعنا عن قوة اليهود العسكرية لكن لم نعرف أن القوة قد وصلت إلى حد بأن يتمكنوا أن يحرفوا كتب الله وكلماته!!

    4-الصلاة.. وهي من الأمور الهامة لدى علاقته مع ربه.. فسابقاً كنت أصلي صلاتي وأردد كلمات على أن أقولها حرفياً.. وكأن الله يريد من أن أحفظ الكلمات لا افهمه.. وأصلي خمس صلوات يومياً وإن تأخرت قليلاً عن الموعد فلن يقبل الله مني أي صلاة بعدها.. وأيضاً على كل مسلم أن يقرأ أي سورة من سور القرآن بعد سورة الفاتحة مهما كانت محتواها.. فلا يهم إن كانت السورة روحانية أو عسكرية أو سياسية.. فالمهم أن أقول سورة وفقط.. والملاحظ بأني أتكلم عن نفسي وأنا شخص عربي.. لكن ما عساه الشخص الغير العربي ليصلي لربه بكلمات هو لا يفهمه ولا يعي ماذا يقول!!.. وكأنه يقرأ طلاسم وألغاز؟؟
    أما السيد المسيح فأراد أن تكون صلواتنا روحية فقط لا جسدية.. فعلي أن أصلي إلى الله حتى أتصل معه.. فكل فرد يصلي للرب حسب اللغة التي يعرفها.. فليس من المعقول أن يأمرني الله بصلاة غامضة؟؟


    هذه هي أهم المقارنات التي أجريتها مع نفسي، وهي في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير فدراستي كانت لمدة أيام كثيرة وصلت قرابة شهر أو أكثر لا يسعني أن أكتب جميعها بالتفصيل.. فقد درست التاريخ الدموي للإسلام، والشهادة الرفيعة التي حدثت مع المسيحيين.. والمقارنة بين الكتاب المقدس والقرآن وشخصية محمد ..
    فبلا شك قد كان محمداً شهوانياً لدرجة غير متوقعة ومتعطشاً للدماء.. و وجدت كيف يتقلب إله الإسلام في آرائه.. وفي كل مرة يتلون حسب وضع محمد..
    رأيت كيف كان محمد لطيفاً ومحباً و ودوداً في أولى أيام دعوته في مكة حيث بأنه لم يأمر بالجهاد ولم ينادى بتعدد الزوجات..
    ولكن المفاجأة بأن يتحول 180 درجة ليقول "قاتلوهم يعذبهم الله" و"مثنى وثلاث ورباع" بلا شك كانت هذه إستراتيجية خبيثة قام بها محمد نبي الإسلام..

    أعرف بأن كلماتي بها ألفاظ حادة وثقيلة.. ولكن إلى متى يا أعزائي المسلمين سنظل نجامل ونكذب على أنفسنا؟ إلى متى سنظل هكذا؟
    لماذا نمجد محمد أكثر من تمجيدنا لله.. فمن سب الله يستتاب ثلاثة أيام.. ومن سب محمد يقتل فوراً..
    ونعرف أيضاً بأن الشهادة بوحدانية الله لا تكفي.. فلا بد أن نقرنها مع الإقرار بنبوة محمد.. وكأن الله ناقص؛ ومحمد متممه!
    إلى متى؟
    إلى متى نقول بعد ذكر محمد (صلى الله عليه وسلم) ونحن إلى الآن لا نعرف كيف يصلي الله القدوس على محمد.. ما معنى أن يصلي عليه؟ ما هذه الجملة الغامضة؟ وهل الصلاة من المخلوق للخالق؟ أم من الخالق للمخلوق؟
    إلى متى؟
    لماذا لا نبحث في الكتب القديمة ونرى إن كان محمداً موجوداً أم لا؟ إن كانت العهد القديم من الكتاب المقدس قد بشر بقدوم السيد المسيح فالنبوءات كانت واضحة مثل الشمس دون أي تعقيد.. حتى وصلت النبوءات إلى أكثر من ألف نبوءة.. لكننا لم نجد أي إشارة لا من قريب ولا من بعيد عن نبوءة محمد في الكتاب المقدس سوى نبوءة الأنبياء الكذبة التي حذرنا منه يسوع المسيح
    فلن ينفعنا محمد ولا آل محمد في الدينونة أو يوم القيامة..
    لكن هناك شفيعنا يسوع المسيح وهو (وجيهاً في الدنيا والآخرة) هذا هو من نحن بحاجة إليه..
    صدقوني يا أعزائي بأني بعد درست الإسلام والمسيحية..
    عرفت بأن المسيحية هي الحق..
    صرت أعيش حياة تملؤها السعادة والراحة والاستقرار..
    لا صراع داخلي أو خارجي.. لا كره للدنيا والعالم.. ولن انتحر..
    فقد صرت إنساناً جديداً.. لا تنقصني إلا المعمودية وسيكون اسمي في سفر الحياة..
    لم أعد أصرخ في البيت.. لم اعد أشتم..
    تجددت علاقتي مع والدايّ.. ولكن ربما ستعود المشاكل من جديد ان عرفوا أن علاقتي مع الله تجددت نحو الأفضل
    ولكني سأدعو لهم وسأصلي من أجلهم لكي ينير الله طريقهم إلى الحق..
    إلى نور المسيح رب المجد..
    فنحن لن نعيش في هذه الدنيا الفانية إلا مرة واحدة.. وعلينا ألا نضيع الفرصة..
    وشكراً ..

    أخوكم : peace ..

    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 25 نوفمبر 2017 - 0:53